عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3023
بغية الطلب في تاريخ حلب
قال فلم يزل خالد مع أبي العباس أمير المؤمنين على تلك الحال حتى مضى أمير المؤمنين أبو العباس قال واستخلف المنصور فأقر خالدا على حاله ومرتبته وعلى ديوان الخراج وكان به معجبا فمكث بذلك عدة سنين ثم غلب عليه أبو أيوب المورياني فثقل على أبي أيوب مكان خالد وأحب أن يخلو بأبي جعفر فكان لا يألو ما حمل أبا جعفر عليه إلى أن أتيهم انتقاض فارس وغلبة الأكراد عليها فأعظم أبو جعفر ذلك وأمر أبا أيوب بارتياد رجل يصلح لها فقال قد أصبته يا أمير المؤمنين قال ومن هو قال خالد بن برمك قال صدقت هو لها فعقد له على فارس فشخص إليها فافتتحها وجلا الأكراد عنها وصلحت فارس على يدي خالد وأقام بها سنين ودخل إليه وجوه الناس وأشرافهم من الأمصار وامتدحه الشعراء فوصلهم وحباهم وصرفهم راضين فحمدوه في سائر الأمصار وشاع ذكره بالسماحة وسعى أبو أيوب المورياني بخالد إلى أبي جعفر فقال له قد اقتطع خالد من خراجك ثلاثة آلاف ألف درهم ووصل بها الناس فأغضبه عليه فصرف خالدا عن فارس فلما قدم عليه ألزمه بعض ذلك المال فدعا به بعد أن باع في أداء ذلك المال الدواب والرقيق والمتاع فلما دخل عليه قال أخذت مالي واجترأت علي وفرقته في الناس فقال له خالد كل ما قال أمير المؤمنين فقد صدق غير أني يا أمير المؤمنين اقتصرت على أرزاقي ونظرت إلى معونتي من أمير المؤمنين وما تفضل به علي فصرفته إلى أشراف الناس وتفضلت به عليهم لأنه لم يكن شكري يحيط بنعم أمير المؤمنين علي فجمعت إلى شكري شكر هؤلاء وذلك كله لأمير المؤمنين أن جعل السبيل إليه وأعانني عليه فسره ذلك قال صدقت وأحسنت أقر الله عينك يا خالد قد زينتنا وزينت نفسك لنا فأنت في حل مما جرى على يدك من أموالنا وقد رضيت عنك وعظم في عينه بعد ذلك قال ابن الأزرق وذكر علي بن الفرج وكان الفرج أبوه لأبي أيوب ثم صار لأبي جعفر قال لم يكن أبو أيوب يأمن ناحية خالد بن برمك وأن يرده أبو جعفر إلى كتابته وديوان الخراج فكان يحتال عليه وكان مما احتال به أن دس إلى بعض الجهابذة مالا عظيما وقال له إذا سألك أمير المؤمنين على هذا المال فقل له